الآخوند الخراساني

30

كفاية الأصول ( تعليق السبزواري )

وقد انقدح بذلك ( 1 ) : الفرقُ بين ما إذا كان دليلا الحرمة والوجوب متعارضين وقُدِّم دليلُ الحرمة تخييراً أو ترجيحاً ، حيث لا يكون معه مجالٌ للصحّة أصلا ( 2 ) ، وبين ما إذا كانا من باب الاجتماع وقيل بالامتناع وتقديم جانب الحرمة ، حيث يقع صحيحاً في موارد النسيان وغير مورد من موارد الجهل ( 3 ) ، لموافقته للغرض بل للأمر .

--> ( 1 ) أي بما ذكر في تصحيح العبادة مع الجهل القصوريّ بالحرمة على القول بالامتناع من اشتمالها على المصلحة . ( 2 ) وإن فرض أنّه كان جاهلاً بالحرمة وكان جهله عن قصور ، أو فرض أنّه نسي الحرمة . ( 3 ) وفي النسخ : « حيث يقع صحيحاً في غير مورد من موارد الجهل والنسيان » . ولكن العبارة لا يطابق مقصود المصنّف ( رحمه الله ) في المقام . بيان ذلك : أنّ في قوله : « والنسيان » وجهين : الأوّل : أن يكون معطوفاً على قوله : « موارد الجهل » فيكون معنى العبارة : « يقع المجمع صحيحاً في كثير من الموارد ، وهي موارد الجهل وموارد النسيان » . وهذا غير مقصود قطعاً ، لأنّ المجمع عند المصنّف ( رحمه الله ) لا يكون صحيحاً في تمام موارد الجهل ، بل إنّما يكون صحيحاً في موارد الجهل القصوريّ . الثاني : أن يكون معطوفاً على قوله : « غير مورد من موارد الجهل » فيكون معنى العبارة : « يقع المجمع صحيحاً في كثير من موارد الجهل وفي كثير من موارد النسيان » . وهذا أيضاً غير مقصود قطعاً ، لأنّ موارد النسيان عبارة عن نسيان الموضوع ونسيان الحكم ونسيان كليهما ، والمجمع صحيح في جميع هذه الموارد ، لاطلاق حديث الرفع ، فلا يصحّ أن يقال : « يقع المجمع صحيحاً في كثير من موارد النسيان » ، بل الصحيح ما أثبتناه . إن قلت : إنّ النسيان أيضاً ينقسم إلى قسمين : أحدهما : النسيان عن تقصير ، وهو ما إذا كان النسيان مستنداً إلى سوء اختيار المكلّف . وثانيهما : النسيان عن قصور ، وهو فيما إذا لم يكن مستنداً إليه . ولا يصحّ المجمع في القسم الثاني . فيصحّ أن يقال : « يقع المجمع صحيحاً في كثير من موارد النسيان » . قلت : ظاهر كلام المصنّف ( رحمه الله ) - بعد أسطر - : « مع النسيان أو الجهل بالموضوع ، بل أو الحكم ، إذا كان عن قصور » أنّه لم يرتض هذا التقسيم ، وإلاّ يقول : « إذا كانا عن قصور » .